العيني
85
عمدة القاري
أبُو ذَرٍّ كُنْتُ رَجُلاً مِنْ غِفارَ فبَلَغَنَا أنَّ رَجُلاً قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعَمُ أنَّهُ نَبِي فَقُلْتُ لأِخِي انْطَلِقْ إلَى هَذَا الرَّجُلِ كَلِّمْهُ وائْتِنِي بِخَبَرِهِ فانْطَلَقَ فَلَقِيَهُ ثُمَّ رَجَعَ فقُلْتُ ما عِنْدَكَ فقال والله لَقَدْ رأيْتُ رَجُلاً يَأمُرُ بالخَيْرِ ويَنْهَى عنِ الشَّرِّ فَقُلْتُ لَهُ لَمْ تَشْفِنِي مِنَ الخَبَرِ فأخَذْتُ جِرَابَاً وعَصاً ثُمَّ أقْبَلْتُ إلى مَكَّةَ فجَعَلْتُ لاَ أعْرِفُهُ وأكْرَهُ أنْ أسْألَ عَنْهُ وأشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وأكُونُ في المَسْجِدِ قال فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فقَالَ كأنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ قالَ قُلْتُ نَعَمْ قال فانْطَلِقْ إلَى المَنْزِلِ قال فانْطَلَقْتُ مَعَهُ لاَ يَسْألُنِي عنْ شَيْءٍ ولاَ أُخْبِرُهُ فلَمَّا أصْبَحْتُ غَدَوْتُ إلى المَسْجِدِ لأِسْألَ عَنْهُ ولَيْسَ أحَدٌ يُخْبِرُنِي عنهُ بِشَيْءٍ قال فَمَرَّ بِي عَلِيُّ فقالَ أما نَالَ لِلرَّجُلِ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ قال قُلْتُ لاَ قال انْطَلِقْ مَعِي قال فقال ما أمْرُكَ وما أقْدَمَكَ هَذِهِ البَلْدَةَ قال قُلْتُ لَهُ إنْ كَتَمْتَ علَيَّ أخْبَرْتُكَ قال فإنِّي أفْعَلُ قال قُلْتُ لَهُ بلَغَنَا أنَّهُ قَدْ خَرَجَ هاهُنَا رَجُلٌ يَزْعَمُ أنَّه نَبِيٌّ فأرْسَلْتُ أخِي لِيُكَلِّمَهُ فرَجَعَ ولَمْ يَشْفنِي مِنَ الخَبَرِ فأرَدْتُ أنْ ألْقَاهُ فقال لَهُ أمَا إنَّكَ قَدْ رَشِدْتَ هَذَا وجْهِي إلَيْهِ فاتَّبِعْنِي ادْخُلُ حَيْثُ أدْخُلُ فإنِّي إنْ رَأيْتُ أحَدَاً أخافُهُ علَيْكَ قُمْتُ إلَى الحَائِطِ كأنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي وامْضِ أنْتَ فمَضَي ومَضَيْتُ مَعَهُ حتَّى دخَلَ ودَخَلْتُ معَهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقُلْتُ لَهُ اعْرَضْ عَلَيَّ الإسْلاَمَ فعَرَضَهُ فأسْلَمْتُ مَكَانِي فقال لي يا أبَا ذَرٍّ أكْتُمْ هاذَا الأمْرَ وارْجِعْ إلي بَلَدِكَ فإذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنًّا فأقْبِلْ فقُلْتُ والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ لأصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أظْهُرِهِمْ فجَاءَ إلَى المَسْجِدِ وقُرَيْشٌ فِيهِ فقال يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إنِّي أشْهَدُ أنْ لا إلاه إلاَّ الله وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ فقالُوا قُومُوا إلى هَذَا الصَّابِىء فقامُوا فَضُرِبْتُ لأِمُوتَ فأدْرَكَنِي العَبَّاسُ فأكَبَّ علَيَّ ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْهِمْ فقال وَيْلَكُمْ تَقْتُلُونَ رَجُلاً مِنْ غِفارَ ومَتْجَرُكُمْ ومَمَرُّكُمْ علَى غِفَارٍ فأقْلَعُوا عَنِّي فلَمَّا أنْ أصْبَحْتُ الْغَدَ رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ ما قُلْتُ بالأمْسِ فقالوا قُومُوا إلى هَذَا الصَّابِىءِ فَصُنِعَ بِي مِثْلُ ما صُنِعَ بالأمْسِ وأدْرَكَنِي العَبَّاسُ فأكَبَّ عَلَيَّ وقال مِثْلَ مقَالَتهِ بالأمْسِ قال فَكانَ هَذَا أوَّلَ إسْلاَمِ أبِي ذَرُ رَحِمَهُ الله . ( الحديث 2253 طرفه في : 1683 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، أما قصة زمزم فلأن فيه ذكر زمزم ، واكتفى أبو ذر به في المدة التي أقام فيها بمكة ، وأما قصة إسلامه فظاهرة من هذا الباب ، هكذا وقع في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر عن الحموي وحده : ذكر قصة إسلام أبي بكر فقط ، ووقع هذا الباب أيضاً عند أبي ذر بعد قصة خزاعة . ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : زيد بن أخزم ، بسكون الخاء المعجمة وفتح الزاي : أبو طالب الطائي الحافظ البصري ، قتلته الزنج زمان خروجهم في البصرة سنة سبع وخمسين ومائتين ، وهو من أفراد البخاري . الثاني : سلم ، بفتح السين المهملة وسكون اللام : ابن قتيبة مصغر القتبة بفتح القاف والتاء المثناة من فوق والباء الموحدة : أبو قتيبة الشعيري الخراساني ، سكن بصرة ومات بها في حدود المائتين . الثالث : مثنى ضد المفرد ابن سعيد القصير ضد الطويل القسام الضبعي ، بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة : البصري . الرابع : أبو جمرة ، بفتح الجيم : واسمه نصر بن عمران الضبعي البصري . الخامس : عبد الله بن عباس . والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن عمرو بن العباس